الشيخ محمد الصادقي
21
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
135 - وَقالُوا اليهود والنصارى كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا على انحرافاتهم عن شرعة التوحيد قُلْ لا هذا ولا ذاك بَلْ التزموا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ التوحيدية حال كونه حَنِيفاً عما يخالفها وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كما أنتم مشركون مهما لم تكونوا وثنيين . 136 - قُولُوا أنتم المسلمين آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا قرآنا كرأس زاوية الوحي وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ والكل هو شرعة التوحيد ، و " قُولُوا " لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ والآخرين - رسوليين ورساليين - توحيدا ، ولا بين أحد منهم والإله الواحد وَنَحْنُ لَهُ لا سواه مُسْلِمُونَ دون أي إشراك وثني ولا كتابي منحرف منحرف . 137 - فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ دون نفسه فقط ، فهو أدنى الإيمان وبدايته أن يؤمنوا بوحي السماء ككل دون تعصب ، وكذلك الإيمان بما آمنتم به فَقَدِ اهْتَدَوْا كما اهتديتم وَإِنْ تَوَلَّوْا عن مثله تعصبا على ما هم عليه فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ معكم في صالح الإيمان ، إذا فلا تخفهم إذ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ عما تخافون وَ الحال أنه هُوَ السَّمِيعُ مقالاتهم وإياكم الْعَلِيمُ بمصالحكم وإياهم . 138 - فألزموا على أنفسكم صِبْغَةَ اللَّهِ دون صبغة أخرى من تعصب أحمق لغير اللّه ، ولا - وعوذا باللّه - صبغة للّه نفسه : إذ ليست له صبغة ، أو - أنها بوجه - صبغة التوحيد ، ثم صبغة صبغكم بها اللّه فطرة فعقلية فشرعة وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ في صبغته ، دون سائر الصبغة . 139 - قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ إن نقل شرعته إلى غير بيت إسرائيل وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ دون انحياز إلى أحد ، ثم وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ دون مخالطة وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ دون سواه ، إخلاصا في توحيده وعبوديته على ضوء شرعته . 140 - هل تقولون إن التهود والتنصر هما حق دون ملة الرسل أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى فإن قالوا نعم وهم قبلهم ف قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وهي عندكم الكتابيين شهادة التوحيد والرسالة الإسلامية الأخيرة في بشارات وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . 141 - تِلْكَ أُمَّةٌ إسرائيلية قَدْ خَلَتْ بختام شرعتها لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ من خير أو شر وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ كما أنهم لا يسألون عما كنتم تعملون ، ف " قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا " ( 17 : 84 ) . و " لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ " أنتم المسلمين " وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ " هودا ونصارى وما أشبه " مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً " ( 4 : 123 ) ف " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ " ( 2 : 62 ) .